*"الشيعة اللبنانيون بين تهديدات السبي ومخططات منع العودة!*
*الدكتور نسيب حطيط*
تعيد إسرائيل تنفيذ استراتيجيتها المتوحشة ، كما فعلت في فلسطين عبر المجازر، والتدمير، والتهجير، وشطب "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين الذين هُجِّروا وهم يحملون مفاتيح بيوتهم، بانتظار أن تحرر الجيوش العربية فلسطين ليعودوا إليها، معتقدين أن المخيمات ستكون إقامة مؤقتة ولن تكون سجونا من الآلام، والغربة والشتات التي تجاوزت السبعين عاماً، فمات الجيل الأول والثاني والثالث والرابع من المهجرين ودُفنوا خارج فلسطين، كما يُدفن الشهداء والموتى اللبنانيين" ودائع" بعيدا عن قراهم!
على مشارف عاشوراء ؛ هدد الوزير الإسرائيلي (سموتريتش) قائلاً("يجب التفكير خارج الصندوق فيما يتعلق بالحزب مع احتلال الأرض وقتل اعداد كبيرة يجب ان نعتقل نساءهم وفتياتهم ونأخذهم للسجن ،هذا أكثر شيء يؤلمهم)، كعامل ضغط أخير على المقاومة وأهلها ، لأنهم يعرفون مدى آلام "السبي" في الذاكرة والثقافة الشيعية منذ كربلاء، وذلك بعد نفاد بنك أهداف التوحش الإسرائيلي من مجازر، وتدمير للقرى والمدن ، وسلب طائفة بأكملها أمنها الاجتماعي والمعيشي واحراق ممتلكاتها، وتحويلها إلى طائفة تعيش في سياراتها وعلى الأرصفة والخيام وكانت قد سبقته وزيرة النقل الإسرائيلية بالدعوة إلى (تدمير كل بيت شيعي جنوب الليطاني واحراق كل غطاء نباتي)، وقد فعلوا ذلك!
بعد مائة يوم من القتال المنفرد والأسطوري للمقاومين الكربلائيين، وهم مكشوفو الظهر سياسياً، والذين تُهدر تضحياتهم بالسياسة المرتبكة والمتردّدة التي تعلن أنها "انتخبت من تعرف أنه سيعلّق لها المشانق،" فأعطته شرعية ذبحها ومن يؤيدها من أهلها وبقية الشرفاء!
لقد استطاع التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وأدواته ، تجفيف بحر الصراع مع إسرائيل، لينحصر في مرحلته الأخيرة ،بالحرب بين " إسرائيل والشيعة"، مع تركيز أساسي على الشيعة في لبنان، لكونهم الجبهة البرية الوحيدة المفتوحة مع العدو، والوحيدة التي ما زالت تقاتل منذ 70 عاماً دون توقف، وتقاتل الآن منفردة منذ مائة يوم، وتفتك بها آلة القتل الإسرائيلية بالشراكة مع التواطؤ الحكومي اللبناني والتحالف الأمريكي.
إن استمرار إدارة الحرب مع العدو وفق الطريقة والأسلوب اللذين أُديرت بهما المائة يوم الماضية، وما سبقها من سنوات ثلاث من الحرب، لا يبشر بالخير ويهدد الوجود الشيعي في لبنان وفي الجنوب خاصة؛ على الرغم من أن المقاومين قد منحوا الحلفاء الوقت الكافي لإعادة ترميم قوتهم والعودة للانخراط في الميدان، وهو الأمر الذي لم يتحقق إلا بشكل ظرفي لحماية الضاحية، ومنح الحكومة ورقة قوة للتفاوض، فأهملتها وطعنت المقاومين وأهلهم بإعلانهم عدواً لها.
ان الخطر الأكبر والخطأ الإستراتيجي ، أن يرضى محور المقاومة بتجزئة وقف إطلاق النار وحصره بالضاحية مقابل المستوطنات، مما سيؤدي إلى إراحة العدو في ساحته الداخلية، لإطلاق يده واستباحة الجنوب خارج بقعة العمليات؛ حيث إن تدمير المدن والقرى شمالي الليطاني التي لا زالت خارج الاحتلال الإسرائيلي،يكاد يصل إلى مشارف التدمير الذي تعرضت له مدن وقرى جنوب الليطاني.
إن إطالة وقت المفاوضات وعدم تثبيت وقف إطلاق نار موحد وشامل في لبنان ينذر بالخطر الشديد، وتكريس لواقع تريده إسرائيل وأمريكا، وهو فصل لبنان عن المحور وعن إيران خصوصاً، وفصل الجنوب عن لبنان وتركه فريسة بيد العدو الإسرائيلي، لتأديب المقاومين "الخارجين عن القانون" نيابة عن الحكومة اللبنانية، التي تشارك قوى المقاومة فيها .
إن "المياومة السياسية "والإدارة المترددة والمرتبكة، ستهدر تضحيات المقاومين الأسطورية وتحملهم فوق طاقتهم؛ فلا يمكن أن نستمر بالمراهنة على صمود آلاف المقاومين المحاصرين ، الذين يقاتلون في جغرافيا مدمرة وخالية من السكان، أكبر جيش في المنطقة، و صمدوا وألحقوا بالعدو خسائر معنوية وعسكرية واستراتيجية، لكن لصمودهم ، حدود زمنية ومكانية، وقد اشتروا بدمائهم "مائة" يوم من القتال المنفرد، لعل الإدارة السياسية تستثمر ما أنجزوه، لكن الوقائع تقول عكس ذلك.
إن الشيعة في العالم يتحملون مسؤولية نصرة وإسناد وحماية الشيعة اللبنانيين، لأن الحرب عليهم لم تعد حرب جغرافيا وسلاح، بل حرب عقيدة ووجود و"إبادة عرقية"...
فهل ترضون أن تُسبى نساء الشيعة وأنتم قادرون على نصرتهم والحديث النبوي يصرخ فيكم (أن كرامة المؤمن أعظم من كرامة الكعبة عند الله)، وأكرم من كل قضية سياسية أو دنيوية .
لا يستطيع الجنوب الانتظار طويلاً حتى تزمجر صواريخ المحور دفاعاً عنه كما تزمجر دفاعاً عن نفسها، فإما أن نكون نفساً واحدة كما نتصرف نحن، وإما فلننتظر أن نخسر بالمفرّق.
لن نستسلم، وسنبقى نقاوم ولو بقيمنا وحدنا مع الأمل الكبير بعدم الهزيمة لأن الله لن يتركنا.. حسبنا الله ونعم الوكيل وكفى به وكيلاً.


